السيد الخميني

209

التعادل والترجيح

وبالجملة : ما لم يحرز كون مزيّة بمرتبة مخالفة العامّة في الإيصال إلى الحقّ ، لا يجوز الأخذ بها ، وأنّى لنا بإثباته ؟ ! ومنها قوله : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » دلّ على أنّه إذا دار الأمر بين أمرين ، في أحدهما ريب ليس في الآخر ذلك الريب ، يجب الأخذ به ، وليس المراد نفي مطلق الريب كما لا يخفى « 1 » انتهى . توضيحه : أنّ « ما لا يريبك » المذكور في مقابل « ما يريبك » لا يجوز أن يكون الحقيقيّ منه ؛ ضرورة أنّه إذا دار الأمر بين متناقضين ، وكان أحدهما لا ريب فيه حقيقةً ، يكون الطرف المقابل ممّا لا ريب فيه أيضاً ، إلّا أنّه إذا كان أحدهما ممّا لا ريب في حقيقته ، يكون مقابله ممّا لا ريب في بطلانه ، لا أنّه ممّا فيه ريب ، فإذا جعل مقابله ممّا فيه ريب ، يكون ما لا ريب فيه هو الإضافيّ منه . فيكون محصّل الرواية : أنّه إذا ورد أمران ، أحدهما فيه ريب ، والآخر ليس فيه هذا الريب ، يجب الأخذ بالثاني . وفيه : - مع كون الرواية مرسلة ضعيفة لا يمكن إثبات حكم بها ؛ لكونها مرويّة عن « الذكرى » بقوله : قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 2 »

--> ( 1 ) فرائد الأصول : 451 سطر 5 . ( 2 ) ذكرى الشيعة : 138 سطر 16 ، وسائل الشيعة 18 : 127 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 56 .